محمد بن علي الشوكاني
3506
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
المختار في الأصول من أنه لا يشترط في انعقاد الإجماع أن لا يسبقه خلاف ، بل يصير حجة بعد الخلاف كما عرف في محله . ومنها أنه حكم منسوخ ، وبه جزم المحب الطبري ( 1 ) . وحكى الخطابي ( 2 ) عن عامة أهل العلم أنهم حملوا ذلك على الخصوص أو النسخ . ومنها الخصوصية لسالم وامرأة أبي حذيفة . والأصل فيه قول أزواج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - خاصة . وقد سبق قريبا ما رواه الشافعي ( 3 ) عن أم سلمة أنها قالت : كان رخصة لسالم خاصة على جهة الجزم . وقرره ابن الصباغ ( 4 ) وغيره بأن قصة سالم ما كان وقع من النبي قبل أن ينهى عنه ، فكان وقوع الترخيص مترتبا على التبني قبل النهي عنه ، الذي أدى إلى الخلطة بسلهة ، وتنزيله منزلة الولد الذي يصير قلب أمه فارغا لعدم رؤيته ، وملابسته كما هو مقتضى تقرير الخصوصية ، فلا يصح أن يثبت للتبني بعد النهي مثل الحكم الذي يثبت له قبل النهي ، لأن المتبنى لا يحل له ذلك ، وإن كان جاهلا أيضًا فهو الجاني على نفسه بفعل ما قد حرم ، فلا يثبت الرخصة التي ثبتت لسلهة . وقرره آخرون بأن الأصل أن الرضاع لا يحرم ، فلما ثبت ذلك في الصغر خولف الأصل ، وبقي ما عداه على الأصل . وقضية سالم واقعة عين ( 5 ) يطرقها احتمال الخصوصية ، فيجب الوقوف عن الاحتجاج
--> ( 1 ) ذكره الحافظ في " الفتح " ( 9 / 149 ) . ( 2 ) في " معالم السنن " ( 2 ) . ( 3 ) في " الأم " ( 10 / 95 - 96 ) . ( 4 ) ذكره الحافظ في " الفتح " ( 9 / 149 ) وقد تقدم ذكره في الرسالة ( 108 ) . ( 5 ) ذكره الحافظ في " الفتح " ( 9 / 149 ) وقد تقدم في الرسالة ( 108 ) . وانظر " زاد المعاد " ( 5 / 513 - 518 ) .